خليل الصفدي
425
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
يوم أعطي مخافة الموت ضيما * والمنايا يرصدنني أن أحيدا قال : فعلمت عند ذلك ، أنّه لا يلبث إلّا قليلا حتى يخرج . فما لبث حتى / لحق بمكّة لما أخذت البيعة ليزيد بن معاوية ، لم يبايعه الحسين . وكان أهل الكوفة كتبوا إلى الحسين ، يدعونه إلى الخروج زمن معاوية ، وهو يأبى ، فقدم قوم منهم ، ثم غلب على رأيه ، فخرج ومعه من أهل المدينة تسعة عشر رجلا ، نساء وصبيان ، وتبعه محمد بن الحنفيّة ، وأعلمه أنّ الخروج ليس برأي ، فأبى الحسين ، فحبس محمد ولده . وخرج من مكّة متوجها إلى العراق في عشر ذي الحجة ، فكتب يزيد إلى عبيد اللّه بن زياد ، أنّ حسينا صائر « 1 » إلى الكوفة ، وقد ابتلي به زمانك من بين الأزمان ، وبلدك من بين البلدان ، وعندها تعتق أو تعود عبدا « 2 » . فندب له عبيد اللّه بن زياد ، عمر بن سعد بن أبي وقاص ، فقاتلهم ، فقال الحسين : « يا عمر ، اختر منّي إحدى ثلاث : إمّا تتركني أرجع ، أو تسيّرني إلى يزيد ، فأضع يدي في يده فيحكم فيّ ما يرى ، فإن أبيت فسيّرني إلى التّرك فأقاتلهم حتى أموت » . فأرسل عمر بذلك إلى ابن زياد ، فهمّ أن يسيره إلى يزيد ، فقال شمر بن ذي الجوشن : « لا ، أيها الأمير ، إلّا أن ينزل على حكمك » . فأرسل إليه ؛ فقال الحسين : « واللّه لا أفعل » ، وأبطأ عمر عن قتاله ، فأرسل إليه ابن زياد شمرا ، وقال : إن تقدّم عمر وقاتل وإلّا فاقتله ، وكن مكانه » . فقاتلوه إلى أن أصابه سهم في حنكه ، فسقط عن فرسه ، فنزل الشّمر ، وقيل غيره فاحتزّ رأسه . إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 3 » . وقتل معه يوم عاشوراء إخوته ، بنو أبيه : جعفر ، وعتيق ، ومحمد ، والعبّاس الأكبر بنو عليّ ، وابنه الأكبر عليّ ، وهو غير « عليّ زين العابدين » ، وابنه عبد اللّه بن الحسين ، وابن أخيه القاسم بن الحسن ، ومحمد بن عبد اللّه بن جعفر
--> ( 1 ) في الأصل : « صائرا » وهو خطأ . ( 2 ) انظر في ذلك : الكتاب والوزراء للجهشياري 31 وتهذيب تاريخ ابن عساكر 4 / 332 ( 3 ) سورة البقرة 2 / 156